علينا أن نعترف أن التقنية ووسائل الإتصال الحديث ساهمت أيضاً في نشر حياتنا الشخصية على الملأ!
ولم يعد هناك حدود تقريباً لما هو عيب أو حرام أو حتى الإحتفاظ بالخصوصية الشخصية!
حياتنا صارت منشورة على السناب شات و إنستقرام والفيس بوك و تويتر
وصار الغريب يعرف تفاصيل حياتنا اليومية ، أماكن عملنا ، أقاربنا، أصدقائنا، وحتى الطعام الذي نحب و البلاد التي سافرنا لها
حتى الفقراء الذين نتصدق عليهم، صاروا معروفين عند الناس , و اختفى مفهوم (إخفاء العمل) و (الإخلاص) في حياة كثير من الناس , ورحلت السكينة و الطمأنينة التي كنا نحس بها
حتى مشاعر الحزن أو السعادة صارت معروفة منتشرة لكل العالم . ومن المؤسف المخجل أن الأم أو الزوجة تعرف مشاعر قريبها من خلال شبكات التواصل الإجتماعي ..!
و أيضا ساهم هذا البث المباشر الحي لحياتنا اليومية في انعدام لحظات السعادة التي كنا نشعر بها قبل الكاميرا عندما نجلس أمام البحر أو في النزهات البرية
إن كل المظاهر السابقة قد تفسر سبب كثرة المشاكل العائلية و قلة التوفيق و البركة في حياتنا.
ومن الملاحظ المعلوم المشاهد أنه كلما نشرت أكثر , كلما زاد عدد متابعينك أكثر .. وكلما كانت الخصوصية المنشورة أعلى , يصبح الطلب على حسابك أكثر!
إن الله يقبل أعمالك الصالحة التطوعية و دعواتك الطيبة دون الحاجة لنشرها على الملأ , و إن متعتك بالرحلة ستزيد إذا أغلقت هاتفك و استمتعت بجمال الطبيعة و حسن الجو , و اللقاء سيكون أجمل إذا قابلت من تحبهم دون استراق النظر لهاتفك !