الأحد، 30 ديسمبر 2018

جورج المشهور

Related image



يُتابعُ "جورجاً" الكثيرَ من أصدقائه و زملائه عن طريق قنوات التواصل الإجتماعي ، حيث يبهرهم بأنشطته اليومية التي يتكلف فيها و يتجمل لأجل إرضاء الناس وكسب ودهم و (لايكاتهم)

بدأت علاقات "جورج" تتغير و تتبدل ، و أيضاً أصبح أكثر إنفتاحاً و تقبلاً للأفكار الجديدة والمعتقدات الغريبة ، سعياً منه للتكيف مع الواقع الجديد و مجاراةً للعصر الإليكتروني السريع و تلبية لنداء (ما يطلبه المشاهدون).

 ومع استمرار الضغط الإعلامي الهائل ، و زيادة التنازلات عن القيم والمبادئ ، تخلى " جورج" عن بعض أصدقائه بحجة أنهم متخلفين. وصار يهاجمهم و ينتقد طريقة تفكيرهم و يتصيد لأخطائهم.


وعلى الرغم أنه يشعر بالرضا عن نفسه نتيجة مجاراته للواقع و نظرة الناس له ، إلاٌ أنه فقير الفكر ، قليل المهارة ، مكرر التجربة.


يعاني في داخله من الفراغ ، يشعر بالتناقض ، لكنه مُجبر على مواصلة حياته كما تصممها الموضة و كما يُحب أن يشاهده الناس !


يتحدث ويغرد عن المحبة والحب ، ويحصل على تفاعلات كثيرة ، لكن قلبه مليء بالكره والبغض..



في أحد الأيام إلتقى جورجاً بأحد معجبيه الذي يتابعه في كافة المنصات الإجتماعية ، كان صديقه المعجب يراه مثالاً أعلى وقدوة مبهرة يحلم بتحقيق نصف نجاحاته..

وبعد حديث مطول إنكشف عقل "جورج" أمام محبه ، و ظهرت كمية السخافة التي يخفيها عن الكاميرا !

كان هذا المتيم المعجب ينبهر بكمية الحكمة واللسان المنمق والعقل الراجح التي يظهرها "جورج" أما معجبينه ، لكنه شاهد واقعاً عكس ما تصور!

مشكلة "جورج" أنه تصدر للإعلام ، ومشكلة المجتمع هي المطاردة خلف الباحثين عن الشهرة و تصدير..
مما تسبب في إنتاج شبابٍ أٌحبطت هممهم و آخرين نسوا المعالي و باتوا يبحثون عن التوافه كل يوم !