كثير من المقالات المكتوبة والصور المنشورة والفيديوهات المصورة فارغة من المعاني ، خاوية من الأفكار ، باهتة الألوان !
ويعود السبب في نظري أنها وسيلة للتعبير عن البقاء والوجود!
وليس طريقة للتعبير عن الإبداع والفن وبث الحب إلى الناس
ومع انتشار التقنية و صناعة التفاهة و الُبعد عن القيم السامية والعادات الجميلة
أصبح المحتوى الفارغ وظيفة من لا وظيفة له.. و شغل كل الخلق والناس
فصار التهافت نحو جمع (اللايكات) و زيادة التعليقات و نشر المقاطع هو الغاية و الهدف المرجو والحلم الأسمى
إن الأجيال الحديثة وُلدت وأهلها يصورونها في بث مباشر.. ومارست رياضتها في أجهزة البلايستيشن ، وتعلمت إلكترونياً عن بُعد ، غردت في تويتر للتعبير عن الرأي،. كل طلباتهم مُجابة من خلال تطبيقات التوصيل . وطرقهم محفوظة ببرنامج الخرائط..
( وهذا بلا شك من نعم الله تعالى الكبيرة على الإنسان ، لكن يجب ألا يتخلى عن إنسانيته و لا يتحول إلى رجل آلي مجرداً من المشاعر و الأحاسيس و الفن والإبداع ! )
إن الإنسان في العصور الأولى كان يسافر لطلب العلم والبحث عن الرزق ويخالط الناس و يتعلم طبائعهم وعاداتهم ويعرف كيف (يدبر نفسه) إذا نزلت به مصيبه أو واجهه قطاع الطريق
. أما إنسان اليوم فهو يدرس في مدرسة بريطانية ، و يعمل لدى شركات يابانية لينفذ مشروع في الخليج أو إفريقيا وهو لم يقابل أحداً
أغلب مشاكله يتم حلها بإرسال (إيميل) أو اتصال (سكايب)
هل سينتهي الإنسان البشري ويتحول مكانه (إنسان آلي) مع التحولات والتسارع التقني ؟
وماذا ستحدث لحضارتنا و أموالنا و الخدمات التي سهلت علينا اذا حدث خلل تقني ؟
التقنية مهمة و رائعة و جميلة ، لكن الأجمل منها : الإنسان . بنسيانه و ضعفه و بساطته
لا أدعو أن نبتعد عن التقنية و الاستفادة من خدماتها و تسهيلاتها ، ولكن أتمنى أن يُحافظ الإنسان على إنسانيته وحبه و فنه و قيمه.. أن يكون الإنسان يصنع مهاراته ولا يكون نسخه مكررة يصنعها الآخرين ويتحكمون به و يوجهونه بضغطة زر و حسب ما يريده المخرج !