بسم الله الرحمن الرحيم
عندما نشاهد في شاشات التلفاز الفقر المدقع في إفريقيا و حالات المجاعة الجماعية ,
و تكشف صدورهم و ظهور عوراتهم أمام لهيب الشمس الحارقة , أو في ليالي البارد القارسة ,
ندعو الله سبحانه و تعالى أن يكسو عاريهم و يطعم جائعهم ,
و عندما نقلب صفحات الجرائد ونرى صور أهلنا في فلسطين وهم مجتمعين حول ( المدفأة ) متحلقين حولها ,
و لا تتحمل العين إلا أن تدمع بعد أن رأت ما أظهرته الصورة من قنديل قديم بعد قصف الغاصبين للكهرباء , و يلهج اللسان بالدعاء لهم
لكن المؤسف بحق , و الذي تتفطر منه القلوب , و يبكي العين دماً , هو حال شباب أمتنا و قادتها في المستقبل القريب و هم يواكبون أحدث صيحات الغرب من تشبه بهم في لباسهم و هيئاتهم كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )
أين ذهبت عقول مفكري المستقبل و مدرسي الأجيال عندما ارتدوا كل ما ينتجه الغرب دون تحكيم للعقل ؟ و دون مراعاة لأبجديات الحياء و العفة ؟
بعد انتشار البناطيل الممزقة , انتشرت صيحة الــــ Low Waist ( الخصر الساحل ) و التي لا تليق بالعاقل , و كيف تليق به و هي علامة على ( انتكاسة فطرة لابسها ) ؟! كيف يرضى حر عاقل على نفسه هذه الصفة أو التشبه بأصحابها ؟
ومن المظاهر السريعة التي انتشرت و التي تدل على انعدام الحياء و قلة العقل وانعدامه و التبعية المطلقة للغرب ,
لا.. ليس للغرب و إنما للطبقة المنحطة منهم , ظاهرة ( الكتابة على " التي شيرت " ) بعبارات تُسيء لمرتديها , و تجعل الواحد منٌا ينظر لهذا الشاب , هل هو مجنون أم فقير أو أمٌي لا يحسن القراءة ؟
Can I kiss you ? ((هل أستطيع تقبيلك ؟
Follow me ( اتبعني )
ترددت كثيراً في نقل صورة لما يلبسه (و بخط واضح كبير , يفقهه الصغير قبل الكبير) شباب أمتنا و أملنا _ بعد الله تعالى _ من" تي شيرتات " كتبت عليه العبارات السابقة , ولكن حتى لا أُتهم بالكذب كما كذبت عيناي حينما قرأتها لأول وهلة , ولم أصدق أن الحال وصل لهذه الدرجة !!
من هو المسئول و المحاسب عن تضييع أبناء المجتمع أمام الناس وقبل ذلك أمام الله تعالى يوم القيامة ؟
أولا : الإعلام الذي يعرض برامج ( مثل سوبر ستار و ستار أكاديمي ) لنموذج من شباب و فتيات خلعوا حيائهم فصاروا يجاهرون بالسوء و المستقبح من الأخلاق , فهم لا يملكون مواهب و لا قدرات و لا حتى علم و معلومات ,فقط يملكون الانحطاط في الأخلاق , و الجراءة في الإفساد .
متى يفهم الإعلام أن تقدم الغرب ليس بتفكك روابطه الأسرية و انعدام أخلاقه , و تحرره من الحياء ؟
إنما كان تفوق اليابان يوم أن جالت سياراتها أنحاء العالم , و سيطرت أمريكا على الأرض يوم أن ارتفع علمها على سطح القمر , و تقدمت الصين بعد أن دخلت منتجاتها كل بيت .
إذا التقدم يكون بالعلم والعمل و الجد و المثابرة , لا بالرقص و الخلاعة و الغناء و الطرب .
إن الأمة الإسلامية يوم أن اتجهت لسفاسف الأمور و تخلت عن عظائمها سيطر أعدائها على ثرواتها و نهبوا خيراتها والأهم من ذلك احتلوا عقول شبابها فسقطت في أوحال التخلف و التبعية .
ثانيا : التاجر و المستورد, وهو محاسب أمام الله سبحانه و تعالى يوم القيامة و سائله المولى تبارك وتعالى :
( وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟)
ترى هل يرضى التاجر أن يزوج ابنته أو أخته لشاب كتب على قميصه عبارة :
GIRLS ARE BAD,WOMEN ARE WORSE
( فتيات سيئات و نساء أسوأ )
لماذا لا يصمم تجارنا في مصانعنا عبارات تدعو إلى النجاح و حسن الأخلاق و البر و ينشروها بين الناس ؟
ثالثاُ : ومن المحاسبين و المسئولين عن مثل هذه الظاهرة الأبوين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته , فالأب راع و مسئول عن رعيته .. )
فكما أن من واجب الأبوين إطعام ابنهما و توفير متطلبات الحياة الكريمة له , فإن على عاتقهما مسئولية تربيته و توجيهه التوجيه الصحيح .
ثم هل يسمحان أن يصبح ابنهما و فلذة كبدهما شاشة إعلانات متحركة لما وصل إليه الغرب من انحدار و تخلف في مجال الأخلاق .
ترى : هل ترضى الأم أن تصطحب ابتنها لمناسبة اجتماعية و قد لبست " تي شيرت " كُتب عليها كلمة ) Prostituteعاهرة)؟
ازداد الأمر سوءاً عندما وصلت الكلمات للدين والرب و مما وجدت في هذا الباب
Atheistملحد ) ), Mason ماسوني)) ,Cupid إله الحب))
و غيرها من العبارات.
الأدهى من ذلك انتشار هذه الموضة على صدور نصف المجتمع , و التي تقوم بتربية النصف الآخر , انتشرت على صدور مدرسة الأجيال , و صانعة الأبطال , و معدة الرجال .
هل تتصورون أن تلبس فتاة وهي المعروفة بحيائها و رقة مشاعرها و أنوثتها الطاهرة " تي شيرت " كُتب عليه عبارة Take me(خذني) ؟
ماذا سيقول الطفل عندما يعلم أن البطن الذي حمله , حمل قبله عبارة Chars Girl (فتاة ملاهي)؟
أترك الإجابة لكم .
