مللنا من قصص الحب التي تتكرر في الأحداث و المضمون , وتختلف في الزمان و الشخصيات , لكن نهايتها معروفة ..
يعيش العاشقان أول مرحلة حبهما حياة يغلب عليها دفء المشاعر ورقة الأحاسيس , تتحول إلى عشق و هيام , يفكر بها في أحلام اليقظة و أحلام المنام ,
يسمع صوتها في كل همسة من همسات الكون و ترى صورته في كل ذرة من حياتها..
و تستمر الحياة على هذا المنوال , ورود ولقاءات و "مسجات" و هدايا ,
و في لحظة عودة الحبيب إلى "قليل من عقله" و تأمل الفتاة في مصلحتها الواهمة , يجد العاشقان أنهما غير مناسبين لبعضهما من ناحية الطباع و التفكير و أمور أخرى , لأنها اختارته لشكله الوسيم و عذوبة لسانه في الكلام , و اختارها لجمال جسدها و نضارة وجهها.
تحاول أن تنسى أو تتناسى هذا العذاب فتبحث عن شاب آخر لترضي غرورها و تستعيد كبريائها بعد أن رأته مع أخريات..
يتعذبان في الدنيا على هذا الفراق الذي يكرهه بنو آدم عادة , فكل ورقة و "مسج" يذكره بمحبوبته و كل وردة و مكان يذكرها بحبيبها..
الإعلام هو المسؤل الأول عن هذه الظاهرة ,
لأنه يصور العلاقات الصحيحة الزوجية على أنها علاقات تحتوي على الخيانة و تحمل المصاعب و المتاعب بينما تكون راحة القلب و انشراح الصدر و هناء العيش في العلاقات العابرة الخاطئة , و عندما يقلد الناس هذه ( التمثيليات ), يتفاجؤن بالواقع المخالف تماما..
العلاقات الخاطئة أولها حب و آخرها ندامة عندما يأخذ كل واحد ما يرد من صاحبه ..
أعرف حبيبين ارتبطا بعد قصة حب في الجامعة , ثم تزوجا و لكنهما و بعد عشرين سنه تطلقا, لأنه و بكل بساطة المبني على الخطأ خطأ..
يظهر لها في بداية حبه أجمل أخلاقه و أحلى كلامه ,
و يحبها لجمال شكلها و ينسى قبح أخلاقها,
و لكن و بعد أن يرتبطان لا يحتملان التكلف الزائد فيعود كلُ إلى طبيعته مما ينتج عنها رؤية صفات لم يكن يراها في محبوبه و يقع الفراق..
ما أجمل الشاب الذي لم تكن في حياته أية أنثى
و إنما كان قلبه الكبير و مشاعره الجياشة
بانتظار قرة عينه و راحة فؤاده فيغدقها على زوجته و ملكة حياته , و تستقبله هي بشوق عارم و محبة كبرى.
يبنيان حياتهما بشكل كامل فهما يديران مالهما, و يربيان أولادهما , ويهتمان بنمط حياتهما,
أما المحبة الزائفة فيبني كل واحد حياة صاحبه بشكل جزئي , بمعنى أنهما يزيدان في بناء أمور ليست ذات أهمية كبرى و ينسيان عظائم الأمور و أهمها, فينتج عن ذلك خلل في شخصية كل واحد منهما يترجم إلى سوء في التعامل بينهما
و كتبه
atmr
ليلة الثلاثاء 12/4/2009
