وهنا بدأت مشاعر الخوف تزداد...
أحضر الممرضون السرير المتحرك و نقلوني لغرفة العمليات
شريط سريع من الذكريات و المواقف و الأحداث مر خلال دقائق مع مراجعة و محاسبة للنفس عن ماذا اذا كانت المرة الأخيرة !
وصلنا طابق غرفة العمليات و تغيرت الألوان و تبدلت الملابس...
الوضع هنا مختلف .. اختفى المعطف الأبيض و ظهرت الملابس الخضراء و الزرقاء و الوجوه مختفية بكمامات لا تظهر إلا العيون التي ترمقني بين فترة و أختها !
بعدما دخلنا من الباب بدأت عيناي في صراع مع الزمن لأجمع و أحفظ كل ما يدور حولي..
انها ليست غرفة واحدة. . بل غرفة العناية الحثيثة و غرفة العناية المركزة و غرفة متابعة أمراض القلب و ...الخ
وصلنا مبتغانا و اجلسوني ع السرير الأبيض. .
في الأعلى وضعوا كشافين و عن اليمين أجهزة للقلب و السكر والضغط و أحجام مختلفة و أنواع متعددة من الإبر. . هنا مقصات و مشارط و مطهرات و اسطوانات الأوكسجين و أشياء كثيرة لم احفظها !
بدأت ابرة التخدير الموضعي في الظهر ثم بدأ ينتشر في الجزء السفلي و بدأت بعدها العملية
كان التخدير موضعي و أحسست بكل ما يدور حولي , رغم أن التركيز انخفض و جسمي بالكامل يرتعش بسبب المادة المخدرة!
أبشركم ولله الحمد أن العملية تمت بنجاح و أن الله تعالى كتب لي الشفاء
و هنا أحب أن أستعرض معكم و نتذكر فضل الله علينا من خلال الصحة والعافية التي منٌ الله بها علينا , فنحن نمشي آلاف الخطوات يوميا و نقضي حوائجنا بأنفسنا.. فهل تذكرنا المرضى الذين ابٌتلوا بالمرض؟
فتجد بعضهم قضى أكثر من عشر سنوات أو أكثر و هو طريح الفراش... لا يستطيع أن يحك أنفه!
و أيضاً نعمة الله علينا بالمستشفيات و الأمان الذي نشعر به و يفتقده أخوة لنا في مختلف بقاع العالم.. حيث يعانون من شُح في المواد الطبية و عمليات تجرى في الممرات و بدون وجود تخدير , و خوف من مهاجمة العدو!
أيها الحبيب
في الختام :
تذكر أن الصحة تاج على رؤس الأصحاء لا يراه إلا المرضى
فاحمد الله تعالى و أدِ حقه و ساهم في تخفيف الألم عن المرضى
اللهم اشفِ وعافِ مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم اجبر القلوب الكسيرة
وكتبه : عبدالرحمن بن طريف بن محمد رشيد
ليلة الجمعة 14/2/2014
