الأربعاء، 5 فبراير 2014

رسالة إلى التاريخ





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه رسالة أكتبها لكم و نحن في القرن الواحد والعشرين وكلي آمل بأن يوفقني الرب تبارك وتعالى في أن أشرح لكم موقفنا المتناقض من الحرية والقتل .. و من التطور والجهل!

نعم لقد بلغنا أحدث صيحات التطور التكنولوجي , وحققنا نجاحات باهرة في التطور الطبي و رؤية عضلة القلب و التنبؤ بالمولود (ذكرا أو أنثى ) , إضافة لتميزنا في مجال العمارة والبناء , حيث يتسابق التجار و الأغنياء في بناء ناطحات السحاب وشق الجبال و التنافس في رحلات للفضاء.

أما في مجال التعليم , فأصبحت الجامعات والمدارس والمعاهد منتشرة في كثير من البلدان , يُدرس فيها مختلف العلوم من الماضي السحيق إلى التنبؤ بالمستقبل في فروع العلم المختلفة وبتخصصاته الدقيقة.

وفي مجال الإعلام والإتصال فإن شاشتنا الفضائية والشبكات العنكبوتية تنقل تفاصيل الحدث مباشرة بالصورة والصورة

 وأنا أعترف لكم أنني وكثير من الناس البسطاء لم نرض بالقتل في سوريا و العراق و فلسطين وأفغانستان و بورما ولم يعجبنا تقسيم السودان و القتل في أي بلد في العالم!


وفي قرننا أيضا حدثت مجازر بشعه و قتل فظيع و هتك للأعراض وانتهاك سافر لحقوق الإنسان , على الرغم من أن العالم مليء بحقوق المرآة والطفل والعامل والحيوان .. لكنه للأسف كان فارغا من الشفقة والرحمه!


كنا نسمع قصص التتار في بغداد وكيف حولوا نهر دجلة إلى اللون الأحمر , و لم نكن نصدق أنه بلغ الذل و الهوان أن يصل الحال لأن يطلب الجلاد من الضحية أن تنتظر في مكانها إلى أن يحضر سكينه ليذبحه فيها!

الآن أصبح عارنا أكبر و فضيحتنا أشد, فبالسابق كانت الكتب توثق جرائم الأعداء وفضيحة صمت الأصدقاء!
أما اليوم فالتوثيق أصبح بالكاميرا صوتا وصورة و بالبث المباشر الحي أيضاً!




ربما ستفهمون هذه التناقضات الغريبة يوما ما .. أما أنا فعاجز عن فهم هذه التصرفات ولم أجد لها تفسيرا سوى أن الله تعالى يقول في كتابه الكريم :
 { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ }