كثير من المقالات و البوستات في هذه اﻷيام تتحدث عن أبرز أحداث 2015
وكنت أعصرعقلي و أجمع فكري لعلي أتذكر حدثاً مؤثراً أو موقفاً لا ينسى ...
ربما كان أبرز مافي هذه السنة على الصعيد الشخصي هو زواجي ولله الحمد
ولكن لا يوجد شيء يستحق أن أكتبه في السنة الماضية يستفيد منه الناس
إلا أنه في آخر يوم من سنة 2015 كان فيها موقف عظيم ودرس لن أنساه طوال عمري
الموقف :
حدث يوم الخميس 31/12/2015 وتحديدا عند الساعة الرابعة مساء حين كنا في العمل نسابق الزمان و المكان و الجهد والطاقة لإنهاء السنة بنجاح وبأعلى أرباح
اﻷوراق كثيرة و الركض خلف العمال و الزبائن لإنهاء المشاريع هي سمة و عنوان كل الشركة
فالعمل كان كخلية نحل
( ياليت أن طيلة أيام السنة مثل هذا اليوم )
كانت الأوراق بيدي كثيرة بعضها فيها أخطاء نصية وبحاجة عاجلة للتصحيح من رئيس القسم ( مدير مديري)
(هذه الشخصية المتميزة التي أحب أن أعمل معها دوما نظراً لكمية الخبرة والعلم و اﻷدب الذي اكتسبته من خلال العمل سوياً في بعض المشاريع
هذا الشخص مزدحم جدا و مسؤلياته كبيره جدا على الرغم أن باب مكتبه مفتوح دوماً إلا أني لا أحب ازعاجه)
لكني بحاجة ماسة لتصحيح المكتوب و إنجاز العمل بسرعة
و بعد تردد و عدة مشاورات وحديث نفسي داخلي قررت الدخول عليه في المكتب
لكني وجدته في إحدى الممرات , كعادته دوماً يمشي بسرعة و بصره للأمام..
ابتسمت و سلمت عليه وقلت :
أبو عمر : هل الكلمة المكتوبة هي Prime Power أو Prime Continuous power ؟
رغم أن الإجابة على هذا السؤال تستغرق ربع ثانية إلا أن أبا عمر لم يجب !
كان أبو عمر يستطيع أن يجيب بكلمة واحده ولكنه سكت ثم التفت نحوي ودعاني إلى مكتبه.
دخلت مكتبه الذي يحوي على طاولة اجتماعات صغيرة و سبورة
تفضل اجلس يا عبدالرحمن.. هتف أبو عمر و أشار إلى كرسي قريب
ثم أمسك أقلامه و بدأ يشرح الفكرة على السبورة ويوثقها بالرسومات و إيضاح المعادلات
وبعد إنتهاء شرحه سألني عن استفساراتي و أجاب عنها
ثم غادر مكتبه ليكمل أعماله ويتابع مسؤلياته و تركني في دهشة وحيرة من أمري!
ربما أنني الآن أتذكر 80% من المعلومات التي شرحها لي , ولكني أبداً لا أنسى هذا الموقف ما حييت
فكم نحن بحاجة لقادة يصنعون قادة وليس مجرد الآلآت تطبق دون فهم و إدراك
كتبت لكم عن هذا الرجل لأنه يستحق أن يُعرف ليقتدى به , و يُذكر فيُدعى له.
اللهم وفق المهندس محمد عبدالقادر لكل خير , واجعل أيامه كلها رضى و سرور
