الخميس، 27 يناير 2011

نبع الحنان





إلى من غمرتني بالحب و العطف و الحنان ,


إلى من أعطتني من نفسها و عاشت لترى ضحكتي و بسمتي


إلى من وقفت معي في الشدائد و المحن و أعطتني كل الحب و كل الأمل حتى تمنيت من شدة حنانها أن الشدة لم تزل , و الألم لم يندمل

إلى أمي الحنون

أمي الحبيبة ,
عندما أرى طفلاً يلعب و أمه تنظر إليه , تنظر إلى أملها , إلى ضحكتها , إلى سعادتها , و عندما أرى طفل قد تعثر بلعبته و أمه حوله تضمد جرحه , و تمسح بفستانها دمه , أتمنى أن ترجع الأيام و أن أكون في حضنك, أسمع لهمسك في الليالي تحكي لي عن قصص الأبطال , و تشنفي آذاني بأعذب صوت نشيد و أحلى صوت غناء,

أرى بسمتك في الصباح و أنت تجهزين فطوري و تنتظرين لأنتهي منه لتلبسيني حذائي و تحملين على ظهري حقيبتي و فيها كتابان و ثلاثة دفاتر و ورقة كتبتيها لمعلم فصلي توصينه بي , و لم تنسي ( مطارة الماء ) و ساندويتش الجبن , و تضعين بيدي ريالين لأتفسح بهما فوق ذلك ,

تفتحين لي الباب و تطبعين على خدي قبلة و تستودعينني السلامة

ترمقينني من خلف الباب حتى أركب السيارة و تتابعين النظر حتى تغيب عن عينيك .

و عندما أعود إلى المنزل أجدك تنتظرينني خارج البيت و كلك شوق و حنين , تستقبلينني استقبال من عاد من معركة و تقولين : إن شاء الله ما تعبت , أعرف أن الجو حار , و المدرسة بعيدة , و كأني الوحيد الذي ذهب إلى المدرسة , تدخلينني داخل المنزل و قد حملت عني الحقيبة و تمسكينني بيديك الحنونتين و تقوديني إلى الطعام الذي بدأت في إعداده منذ خروجي للمدرسة .

أذهب أنا للنوم و تذهبين أنت للغسل الأطباق و ترتيبها , و البحث في كتاب الحلويات عن الطبق المناسب ,

و أنا في لذيذ النوم أسمع صوتك الدافئ : قم يا حبيبي حان و قت صلاة العصر , فأفتح عيناي لأشاهد إبتسامتك العذبة الخارجة من قلب دفين بالحب و النقاء و البياض , و عندما أتأخر في قيامي من الفراش بسبب سماعي للكلمات الجميلة و العبارات اللطيفة أجدك تضعين في يدي الصغيرتين مالاً كنت قد جمعته لشراء فستان لك و تقولين لي اذهب بني إلى الدكان و اشتري بهذا المال حلوى لك ولي ......

نعم لم تكوني أمي فقط .. بل كنت طفلة صديقة لي ,,,, تشاركينني همومي الصغيرة في امتلاك لعبة سيارة أو مسدس صغير أو كرة كنت قد أفسدت بها أثاث المنزل ,,و عندما يأتي أبي الحبيب تخفينني في حضنك الدافئ لأجل أن لا يغضبني أبي ,, و تتحملين أنت ..

تجلسيني بحضنك و آكل قطعتي و نادرا ما تأكلين أنت نصف قطعتك لأنك دائما تعطينني إياها كاملة , هذا غير ما تخبئيه لي مما أحضره لكِ أبي .

ثم تتوجهي أنت أمي و تفتحين حقيبتي و أريك في دفتري النجمات التي رسمها أستاذي في المدرسة بعدما تعبت أنت في تفهيمي للدرس و عانيتي في تعليمي للحروف و ذوقتي الويل في حفظ جدول الضرب حتى حفظتها كلها بعد أن كنت تكافئيني على كل جدول عشرة ريالات.

و بعد الإنتهاء من الدراسة يبدأ اللعب و الركض في المنزل حتى يحين موعد العشاء و النوم.

ثم أستيقظ من نومي لأجدني شاباً يافعاً محباً للناس متربياً على الخير قد بلغت المرحلة الأخيرة في التعليم الأساسي ( توجيهي ) , نعم لم يتغير شيء خلال هذه السنين , فنسكافيه قبل المدرسة و سلام و قبلة فوق رأسك و تدعين لي بالتوفيق . أعود للمنزل لأجد الغداء على أتم وجه , ثم نوم و اسيقاظ , ثم العادة القديمة التي أحس بها في كل يوم بطعم جديد و لذة لا توصف , إنها جلسة العصر التي تعامليننا كأننا ضيوف عندك من مدة لم تريهم و كأنه اللقاء الأخير من شدة الحفاوة و عذوبة الإبتسامة و السؤال عن الأخبار المتجددة , و كنت تخصينني من غير إخوتي بشئ من الحنية و العطف , كوني أكبر إخواني و هذه أول مرحلة تمر بها العائلة من تخريج لأكبر أبنائها و شق طريق المستقبل له .

و عندما أبدأ بالدراسة لا تنسينني بكاسة للشاي أو (جالكسي) أو حتى من الوجبات السريعة .

تطلين علي بين الفنية و الأخرى فتمازحينني و تضحكين من قلب , و أحس بنظراتك نحوي بأني الأمل لك , أقول بنفسي : و الله لا أخيب هذه النظرات , و لكن عندما أذهب للنوم أتذكر أني قد لا أكمل بقية حياتي معكم بسبب بعد الجامعة عن البيت ( وهذا البعد ليس مدينة و أخرى بل دولة لدولة ) عندها تبكي عيوني و يفارق النوم جفوني و يعتصر قلبي حزنا على هذا الفراق .

كم كنت أتمنى أن أدرس في جامعة قريبة من بيتنا لأتصل بك بعد خروجي منها : هل أحضر معي شيء للبيت ؟


و في ليلة السفر لم أنم , لست أنا فقط بل هي , نعم سافرت كحد أقصى لأسبوع لكن كنت دائم الإتصال بها .,,, لا ,, بل كانت هي من تتصل في ليلة السفر جلست أمي و إخواني متحلقين نعم لم أجرأ أن أنظر إلى وجهها , و هي لم تكن تنظر إلي , كان كلامنا عادياً لكن القلوب تخفي و تعبر أكثر , كانت العيون تقول : هل من الممكن أن نتحمل فراقاً كهذا ؟

خلدنا إلى النوم , أقصد خلدت أجسامنا فقط أما العيون فلم ترتح من البكاء و الدموع .





و بعد صلاة الصبح قمت أتفقد أغراضي و أمي تسألني تخاف أن أكون قد نسيت أمراً ما ........

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

ها قد حان الرحيل , ضممت أمي ضمه تمنيت أن أموت بعدها , هل رأيتم غصن يسقط من شجرة , أو لحم ينفصل من لحم , أخفت أمي دموعها و هي تقول : تحمل و اصبر فقد أصبحت شاباً .......... نسيت ما قالت

و هنا سحبت يدي من يد أمي لكني أبقيت لها حبي و شوقي .

وصلت إلى المطار و هذه المرة الأولى التي أعتمد فيها على نفسي إعتماداً كاملاً من ناحية تختيم الجوازات و نقل العفش و تأمين المواصلات

المهم و صلت للبيت لم أرتب أغراضي كاملة في الخزانة , بل هي إلى الآن في الحقيبة , لا أدري لماذا؟ و لكن و على الرغم من مكثي هنا 7 أشهر إلا أني أحس بعدم استقرار ..........

و كيف أستقر و أنا بعيد عن حبيبتي ؟ بعيد عن قبلاتها و بسماتها؟

تمر ساعات اليوم بطيئة , ثقيلة على قلبي..... فهناك أحداث كثيرة لم أفضفضها إلى محبوبتي فأصبح قلبي مثقلاً بالهموم و المشاعر الحبيسة .

فعلاً : ما أقسى الحياة بدون أم