قبل عدة سنوات كانت برامج الأسئلة الثقافية والمسابقات الرمضانية تتربع على شاشة الأسرة خلال شهر رمضان المبارك. ثم حلت المسلسلات التاريخية على رأس القائمة لكنها تراجعت قليلاً في الموسم الماضي وفي هذا الموسم أكثر.
والسبب يعود لبرامج المقالب والكاميرات الخفية مع ممثلين مشهورين , و التي تفنن مخرجها و فريق الإعداد بحياكة الأدوار و تقريبها من الواقع, و وضع ضيف الحلقة في اختبار وضغط.
الجمهور يحب الضحك و الغرائب و يسعى دوماً لمعرفة كل جديد و متابعة الفنانين والمشهورين. مما أثر على زيادة البرامج عدداً و نوعاً.
ما سبق يجعلنا نتسائل عمن يقف خلف الجدران ليصيغ البرامج و ينسج عقول الناس و يرتب أفكارهم!
هل تحتاج البشرية في هذا الوقت لبرامج الرعب و صناعة المقالب ؟!
ألا يجب أن يكون التركيز أكثر في صناعة النجاح و استغلال الفرص و زيادة الإنتاجية, وتقديم العلماء و رواد الأعمال والمبدعين للناس على الشاشة؟
غياب الجدية و إنتشار المقاطع المضحكة بين الناس علامة غير جيدة , فهي تشجع الشباب و النشء والمجتمعات على أن تفكر في أن يضحك الناس , وبالتالي تسحق وتقلل من مساحة التعلم و الإبتكار و الإبداع.
أعيدوا صياغة الإعلام و اجعلونا نفتخر بكتاب ألفناه و بجهاز صنعناه و آلالات ابتكرناها. شجعونا على الجدية فما أكثر الفضاوة الموجودة في العقول الآن.
ليس المطلوب منكم أن تخدرونا بالضحك, ثم تجعلونا نستيقظ و قد دخل الأعداء ديارنا , و تكدست كتبنا و علومنا . وهُجرت الأبحاث و المعامل ..
أرجوكم يكفي !
فكمية المقاطع المضحكة الموجودة على اليوتيوب تكفي لمدة سنين !
لا تجعلونا نستيقظ يوماً و نجد الدموع تملأ العيون ولكن بلا فائدة !
فلا يمكن تدارك الوضع !
