الاثنين، 9 أكتوبر 2017

الوظائف بين الأمس و اليوم ! الواقع والتحديات

في زمن الطيبين

كان الناس في الماضي يتقاتلون لأجل الحصول على ماء ، وكان اللصوص يستولون على القوافل.
وكان العمل يُتاح للرجل القوي ، يحرثُ الأرضَ أو يرعى المواشي أو يعمل حارساً في دكان أو في القافلة.
وكان التاجر يبيع الحبوب ويشتري الذهب و يتاجر بالقمح والشعير.
وأما المتعلمين فكانوا يدرسون الناس في المساجد أو الكتاتيب ، وكان الخلفاء يغدقون عليهم الخيرات، و يجعلونهم مؤدبين لأبنائهم
الشعراء يتكسبون بمدح الناس أو بذمهم، والحكماء (الأطباء) يتكسبون بعلاج المرضى، و الفرسان بتعليم الناس ركوب الخيل.


في الماضي القريب




ثم تطورت الأيام وتبدلت السنين فأصبح المثل المشهور (حرفة في اليد آمان من الفقر) وصار الحَدٌاد والنجٌار و اللحٌام والخضٌار من المهن المعروفة التي يدفع الناس أبنائهم لتعلمها.


قبل سنوات

ومع تقدم العلم أصبح المتعلم ذو قيمة إقتصادية كبيرة ، فزادت أعداد الجامعات و كَثُر عدد الخريجين ، وامتلأت الوظائف بهم. حيث زادت التخصصات و تشعبت و أصبحت دقيقة أكثر.
فهذا طبيب متخصص بالغدد الدرقية، وهذا عالم فيزيائي مختص بالأشعة السينية، و عالمة نباتية مختصة بدراسة السموم في النباتات الصحرائية ، ورابع مختص بالحياة الفطرية على كوكب المشتري!
وقد تجد فرق علمية مختصة بالأحافير و الآثار المصرية القديمة . إلى غيرها من التخصصات الدقيقة العميقة.

الجيل الحديث من التقنية ساعد في هذه النهضة العلمية الحديثة وشارك في سرعة تبادل المعلومات والوصول لها. مما أتاح للبشر مجالات عمل أكثر!



الوضع الحالي




المتوقع أن الإكتشافات الحديثة و براءات الإختراع ستساهم في زيادة عدد الوظائف لكن ما حصل أن سوق العمل أصبح شحيحاً أكثر بسبب بعض العقبات السياسية و الأمنية ، وكثرة الطلب على بعض التخصصات وعدم التفكير الإبداعي. إضافة إلى تدخل الواسطات.

العوامل السابقة تُجبر الباحث على وظيفة أن يكون على فهم كامل بتخصصه ، و صاحب مهارات عالية و خبرات متميزة تؤهله للإستمرار في العمل.
إضافة لأهمية وجود علاقات طيبة تدعمه للوصول إلى طموحه ، و الإستمرار في عمله.


إن الموظف يجب أن يكون عنده إلمام بكيفية التعامل مع مدرائه و عملائه و زملائه، يعرف كيف ينظم وقته ، ويدير أولوياته. و يجب عليه أن يتعلم كيف يتعامل مع ضغوطات العمل والحياة.

الإطلاع على جديد المقالات، والمشاركة في النقاشات والندوات يُساعد الموظف على تطوير نفسه ومعرفة الإتجاهات الحديثة للعالم، وبالتالي المسارعة والمبادرة إلى تعلمها.

حضور الدورات التدريبية لمختصين يعملون على نقل خبرتهم و خلاصة تجربتهم، يساهم في تنوير العقل و التركيز على الأولويات.

قبل أن تسأل عن وظيفة مناسبة ، تأكد أنك ستقدم شيء مميز.
لماذا سيختارك صاحب العمل وهناك آلاف مثلك يمتلكون نفس شهادتك ؟
ماهي القيمة التي ستضيفها في المكان الذي ستعمل به؟

إن إتقان الحاسوب لا يُعد شيئاً مغرياً ، و معرفة لغات أٌخرى يشترك به الكثير من الناس. حيث إن إستخدام الحاسوب أو التحدث بلغة أخرى أو التصوير والمونتاج والتصميم.. الخ أصبحت مهارات يأخذها أصحاب الأعمال بالإعتبار، قبل التعرف على مهنتك الرئيسية!



وفي النهاية فإن الموظف الناجح هو الذي ينتقل من عبودية الوظيفة إلى ريادة الأعمال، ومن دائرة الروتين إلى أفق التميز و سماء الإبداع.