الأحد، 31 مايو 2020

حي ‏ ‏على ‏الصلاة ‏( ‏٨ ‏شوال ‏١٤٤١ ‏هــجري) ‏أول صلاة فجر بعد قرار إعادة فتح المساجد

بعد انقطاع عن المسجد لأكثر من شهرين في معظم دول العالم نتيجة فيروس كورونا ١٩..

تعود المساجد في بعض دول العالم خلال هذه الأيام  لاستقبال المصلين بكل شوق و رهبة .. ( مع التأكيد على إتباع التعليمات الصحية والإجراءات الإحترازية)

هنا سأتحدث عن مشاعري في صلاة الفجر لهذا اليوم

على غير العاده.. ( عفى الله عن تقصيري) توضأت قبل الآذان و تطيبت من أجمل العطور و كأني ذاهب لصلاة العيد أو عرس لأحد الأصدقاء..
و فور سماعي الآذان انطلقت للمسجد.. و عندمت بلغت باب العماره.. تذكرت أنني نسيت أن أحضر سجادة الصلاه و الكمامات و القفازات.. 

أخذت الإجراءات الاحترازيه متوكلا على الله  و دعوته في الطريق للمسجد بالسلامه لي و لجيمع المصلين.. 

نعم لقد تذكرت أشياء كثيره خلال ذهابي للمسجد الذي صار الوصول له يأخذ ٨ دقائق مشياً على الأقدام 👣.. 

فالخروج لأداء صلاة الفجر مسموح و مستثنى خلال فترة الحظر (الذي يبدأ الثامنه مساء و حتى السادسه صباحا) بشرط عدم استخدام السيارة

كان الليل هادئا بعيدا عن صخب الحياه و ازعاج السيارات 

وصلت للمسجد و كنت ألمح  بعض الجيران و المصلين يتسابقون للوصول أولاً.. أيهم يكحل عينيه و يطيب أنفاسه برائحة المسجد أولا؟! 

توقعت أنني سأكون الشخص الأول الذي يصل للمسجد و يفتح بابه.. و لكن العاشقين كثر و السابقين سمعوا ( الصلاة خير من النوم ) فلم يناموا أصلاً حتى يكسبوا كل لحظة في المسجد عندما يُفتح !





صليت على سجادتي و لم أدر ماذا قرأت.. فالكمامة مغطية أنفي و القفازات على يدي.. أصيح في داخلي : هل هذا حقيقي؟ هل أحلم؟

و بعد تحية المسجد أجلس مكاني و أنظر أمامي باحثاً عن مصحف لأروى به ظمأ نفسي و عطش شوقي.. ولكن .. حامل المصاحف فارغ.. لا حول ولا قوة الا بالله.. يالله لطفك 

مضى الوقت كأنه لحظه و أنا غير مدرك و مصدق أنني أعيش هذه اللحظات.. المصلين بينهم مسافات.. السجاجيد الشخصيه فوق فرش المسجد.. لا تستطيع تمييز الناس بسبب الكمامات.. الله المستعان.. يا رب لطفك و عفوك و فرجك 

ثم أُقيمت الصلاه و قال الإمام : ( استوا.. اعتدلوا) لم يقل : (تراصوا.. سدوا الخلل)

لحظات غريبه و مشاعر مختلطه.. أن نبتعد عن بعضنا و أن يقف كل مسلم فوق سجادته يبعد عن أخيه متر و نصف 

ثم كبر و كبرنا بعده و انطلق بالفاتحه ثم بسوره الملك و كأني أسمعها لأول مره : 
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)

يالله.. تباركت و تعاليت.. سبحانك.. خالق الموت و الحياه تب علينا و اغفر لنا.. 
تعطلت كل القوى إلا قوتك.. لا ملجأ و لا منجى الا بك و إليك.. 

انتهت الصلاه و كنت أتمنى لو أطال الإمام أكثر.. حتى نعوض صلاه التروايح و القيام.. 
ما حدث لنا شيء غير عادي.. نفوسنا عطشى.. أرواحنا مشتاقه..

بعد الصلاه انطلقت خارج المسجد .. بدون سلام على رفاق المسجد و جيران الطريق.. 

التقطت هذه الصوره التي احتفظت بها في ذاكرتي و مشاعري و أحببت أن أنقلها لكم مع كل الحب و الود