تعود المساجد في بعض دول العالم خلال هذه الأيام لاستقبال المصلين بكل شوق و رهبة .. ( مع التأكيد على إتباع التعليمات الصحية والإجراءات الإحترازية)
هنا سأتحدث عن مشاعري في صلاة الفجر لهذا اليوم
على غير العاده.. ( عفى الله عن تقصيري) توضأت قبل الآذان و تطيبت من أجمل العطور و كأني ذاهب لصلاة العيد أو عرس لأحد الأصدقاء..
و فور سماعي الآذان انطلقت للمسجد.. و عندمت بلغت باب العماره.. تذكرت أنني نسيت أن أحضر سجادة الصلاه و الكمامات و القفازات..
أخذت الإجراءات الاحترازيه متوكلا على الله و دعوته في الطريق للمسجد بالسلامه لي و لجيمع المصلين..
نعم لقد تذكرت أشياء كثيره خلال ذهابي للمسجد الذي صار الوصول له يأخذ ٨ دقائق مشياً على الأقدام 👣..
فالخروج لأداء صلاة الفجر مسموح و مستثنى خلال فترة الحظر (الذي يبدأ الثامنه مساء و حتى السادسه صباحا) بشرط عدم استخدام السيارة
كان الليل هادئا بعيدا عن صخب الحياه و ازعاج السيارات
وصلت للمسجد و كنت ألمح بعض الجيران و المصلين يتسابقون للوصول أولاً.. أيهم يكحل عينيه و يطيب أنفاسه برائحة المسجد أولا؟!
توقعت أنني سأكون الشخص الأول الذي يصل للمسجد و يفتح بابه.. و لكن العاشقين كثر و السابقين سمعوا ( الصلاة خير من النوم ) فلم يناموا أصلاً حتى يكسبوا كل لحظة في المسجد عندما يُفتح !
صليت على سجادتي و لم أدر ماذا قرأت.. فالكمامة مغطية أنفي و القفازات على يدي.. أصيح في داخلي : هل هذا حقيقي؟ هل أحلم؟
و بعد تحية المسجد أجلس مكاني و أنظر أمامي باحثاً عن مصحف لأروى به ظمأ نفسي و عطش شوقي.. ولكن .. حامل المصاحف فارغ.. لا حول ولا قوة الا بالله.. يالله لطفك
مضى الوقت كأنه لحظه و أنا غير مدرك و مصدق أنني أعيش هذه اللحظات.. المصلين بينهم مسافات.. السجاجيد الشخصيه فوق فرش المسجد.. لا تستطيع تمييز الناس بسبب الكمامات.. الله المستعان.. يا رب لطفك و عفوك و فرجك
ثم أُقيمت الصلاه و قال الإمام : ( استوا.. اعتدلوا) لم يقل : (تراصوا.. سدوا الخلل)
لحظات غريبه و مشاعر مختلطه.. أن نبتعد عن بعضنا و أن يقف كل مسلم فوق سجادته يبعد عن أخيه متر و نصف
ثم كبر و كبرنا بعده و انطلق بالفاتحه ثم بسوره الملك و كأني أسمعها لأول مره :
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)
يالله.. تباركت و تعاليت.. سبحانك.. خالق الموت و الحياه تب علينا و اغفر لنا..
تعطلت كل القوى إلا قوتك.. لا ملجأ و لا منجى الا بك و إليك..
انتهت الصلاه و كنت أتمنى لو أطال الإمام أكثر.. حتى نعوض صلاه التروايح و القيام..
ما حدث لنا شيء غير عادي.. نفوسنا عطشى.. أرواحنا مشتاقه..
بعد الصلاه انطلقت خارج المسجد .. بدون سلام على رفاق المسجد و جيران الطريق..
التقطت هذه الصوره التي احتفظت بها في ذاكرتي و مشاعري و أحببت أن أنقلها لكم مع كل الحب و الود